م. نشوى بنت سيف البوسعيدي
مديرة التميز الرقمي بشركة تنمية نفط عُمان
ضيفة برنامج #ساعة_الظهيرة والحديث عن قصة نجاح تنمية نفط عُمان العالمية
في ظل التسارع العالمي نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، تبرز المؤسسات القادرة على توظيف هذه التقنيات في تطوير أعمالها وتعزيز كفاءتها التشغيلية وتحقيق قيمة مضافة مستدامة. وفي هذا الإطار، توّجت شركة تنمية نفط عُمان بجائزة عالمية مرموقة بحصولها على الجائزة الذهبية لأفضل الممارسات في مجال التحول الرقمي واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي، في إنجاز يعكس نضج رؤيتها المؤسسية وريادتها في توظيف التقنيات الحديثة لدعم الأداء والابتكار
قصة نجاح
تواصل منطقة نجران ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الحواضر الزراعية في المملكة العربية السعودية، مدفوعة بتطور ملحوظ في إنتاج الفواكه الموسمية. وفي مقدمة هذه المحاصيل تأتي بساتين التين بنجران، التي تروي للأجيال حكاية خصب وعطاء لا ينضب. لقد استفادت هذه البساتين من طبيعة المنطقة الجغرافية ومناخها المعتدل، مما جعلها نقطة جذب زراعية واقتصادية هامة تسهم في تلبية احتياجات السوق المحلي من أجود أنواع التين الطازج.
الجذور التاريخية لانتشار بساتين التين بنجران
لم يكن نجاح القطاع الزراعي في المنطقة وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الزراعة المتجذرة في وادي نجران الشهير. تاريخياً، عُرفت نجران بخصوبة أراضيها ووفرة مياهها الجوفية، مما جعلها واحة خضراء وسط الصحراء. وقد شكلت زراعة التين جزءاً لا يتجزأ من التراث الزراعي للمنطقة، حيث توارث المزارعون أسرار العناية بأشجار التين جيلاً بعد جيل، معتمدين على مياه الأمطار والسيول التي تغذي الوادي وتمنح التربة العناصر الغذائية اللازمة لنمو الأشجار بشكل صحي وقوي.
ومع مرور الزمن، تطورت أساليب الزراعة، إلا أن المزارع في نجران حافظت على أصالتها وجودتها. إن هذا المزيج الفريد بين عبق الماضي والتقنيات الحديثة جعل من نجران نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على الموروث الزراعي وتطويره بما يتناسب مع متطلبات العصر، مما عزز من مكانة المنطقة على الخارطة الزراعية للمملكة.
الأهمية الاقتصادية وتأثيرها على الأمن الغذائي
تلعب زراعة التين دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المحلي لمنطقة نجران والمملكة بشكل عام. إن التوسع في إنشاء البساتين يساهم بشكل مباشر في توفير فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، سواء في مجالات الزراعة، الحصاد، أو حتى التسويق والتوزيع. كما أن الإنتاج الوفير والمتميز يقلل من الاعتماد على الاستيراد الخارجي، مما يدعم أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية الأساسية.
على الصعيد الإقليمي، بدأت جودة التين النجراني تلفت الانتباه، حيث يتميز بحلاوته الطبيعية وحجمه المثالي، مما يفتح آفاقاً مستقبلية واعدة لتصدير هذه المنتجات إلى الأسواق المجاورة. هذا التأثير الإيجابي لا يقتصر على العوائد المادية فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الهوية الزراعية السعودية وإبراز قدرة المملكة على إنتاج محاصيل ذات جودة عالمية تنافس بقوة في الأسواق الإقليمية.
الطبيعة الجغرافية والمناخية الداعمة للزراعة
إن السر وراء تميز محاصيل نجران يكمن في التناغم المثالي بين المناخ والتربة. تتمتع المنطقة بمناخ معتدل نسبياً مقارنة بباقي مناطق المملكة، مع تفاوت ملحوظ في درجات الحرارة بين الليل والنهار، وهو ما يعتبر عاملاً حاسماً في تركز السكريات الطبيعية داخل ثمار التين. بالإضافة إلى ذلك، فإن التربة الطينية الرملية الخصبة في حوض وادي نجران توفر بيئة مثالية لتمدد جذور أشجار التين وامتصاص الغذاء بكفاءة عالية.
وتقوم الجهات المعنية بجهود حثيثة لدعم المزارعين في نجران، من خلال تقديم الإرشاد الزراعي وتوفير الشتلات المحسنة، وتشجيع استخدام أنظمة الري الحديثة التي ترشد استهلاك المياه وتحافظ على استدامة الموارد الطبيعية. بفضل هذه الجهود المتكاملة، تستمر الأرض في عطائها، وتبقى نجران أيقونة زراعية تفتخر بها المملكة، حيث تعكس كل ثمرة تين قصة نجاح يمتزج فيها عرق المزارعين ببركة الأرض المعطاءة.
عبدالمطلوب مبارك البدراني
يتجدد بنا اللقاء في كل عام مع موسم عظيم وركن مكين من أركان الإسلام الخمسة، وهو حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً. حيث تتوافد الحشود من كل فج عميق إلى بيت الله العتيق والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة.
وفي يوم عرفة العظيم، تجسد المشهد الأكبر بتجمع أكثر من 1,700,000 حاج هذا العام في مكان واحد وزمن واحد، يؤدون مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وأمان.
جهود قيادة.. ورسالة وفاء
إن هذا النجاح الاستثنائي لم يكن ليتأتى لولا فضل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم بفضل جهود القيادة الرشيدة التي تبذل قصارى جهدها لراحة حجاج بيت الله الحرام. إنه عمل هائل وجهد مبارك في إدارة وتنظيم أكبر تجمع إنساني فريد على وجه الأرض. «إن ما تقوم به هذه البلاد؛ قادةً وشعباً وفياً، هو شرف عظيم ومسؤولية مقدسة نعتز بها.»
امتداد تاريخي وعهد زاهر
هذه الخدمة المباركة ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لنهج تاريخي بدأه المغفور له -بإذن الله- الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وسار على دربه أبناؤه البررة من بعده. واليوم، نعيش هذا العهد الزاهر والميمون في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، اللذين يتابعان أدق تفاصيل هذا العمل العظيم بمتابعة دقيقة ورؤية طموحة.
منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
إن النجاحات التي يشهد بها القاصي والداني في مواسم الحج تتجلى في دقة التنظيم والتميز في عدة محاور رئيسة: حوكمة دقيقة وتبادل للأدوار بين كافة القطاعات لتسهيل الحركة والتنقل، وحضور يقظ لقوات أمن الحج التي ترافق الحجيج كدروع أمن وجسور إنسانية. وتوجيه وتوعية الحجاج بمختلف اللغات لتسهيل أداء المناسك. ومرافقة قوات أمن الحج والجهات الخدمية ضيوف الرحمن منذ وصولهم إلى أرض المملكة، مروراً بـالمدينة المنورة وزيارة المسجد النبوي الشريف، وصولاً إلى مكة المكرمة مهبط الوحي، وحتى إتمام مشاعرهم وعودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين وقد غفر الله لهم إن شاء الله تعالى.
ختاماً، إن هذه الإنجازات لم تكن لولا توفيق الله عز وجل، ثم الإعداد المبكر، ورسم الخطط الاستراتيجية المحكمة، ووضع الآليات المتطورة لتجاوز المخاطر والمعوقات.
أسأل الله العلي القدير أن يعز هذه البلاد، وأن يوفق قادتها، وأن يجزيهم خير الجزاء ويعظم لهم الأجر والثواب على ما يقدمونه للإسلام والمسلمين. والله من وراء القصد.