سياسة و إقتصادية
خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية نتيجة السهر لمشاهدة كأس العالم 2026.
قلبي “يغمره الفرح” مع كل حركة للكرة.
نظراً لاختلاف التوقيت، تُقام مباريات كأس العالم 2026 غالباً في وقت متأخر من الليل وبداية الصباح بتوقيت فيتنام. لذا، فإن السهر بانتظام لمشاهدة كرة القدم مع تناول الكحول والتبغ يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.
بحسب الدكتور نغوين دين هين، وهو طبيب من جمعية هانوي لأمراض القلب، فإن عادة السهر لمشاهدة المباريات التي تقام في الصباح الباكر تعطل بشكل خطير الإيقاع اليومي الطبيعي.
عندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من الراحة، ينشط الجهاز العصبي الودي بشدة، مما يزيد من إفراز الكاتيكولامينات مثل الأدرينالين والنورأدرينالين. وتؤدي هذه العملية إلى تضيق الأوعية الدموية الطرفية، مما يسبب زيادة سريعة في معدل ضربات القلب وارتفاعًا مفاجئًا في ضغط الدم.
وأضاف الدكتور هين محذراً: “علاوة على ذلك، يؤدي الحرمان المطول من النوم إلى الإجهاد التأكسدي وإطلاق السيتوكينات الالتهابية في الجسم. ويؤدي تنشيط الاستجابة الالتهابية البطانية إلى إتلاف البطانة الوعائية، مما يجعل لويحات تصلب الشرايين الموجودة في الأوعية الدموية أكثر هشاشة وعرضة للتمزق من أي وقت مضى”.
وقال إن المباريات المثيرة التي تشهد ركلات ترجيح مثيرة للأعصاب أو أهداف ثمينة في الوقت بدل الضائع تجلب دائماً مشاعر مذهلة للجمهور.
مع ذلك، قد تُرهق هذه المشاعر الجياشة القلب بشدة. فقد أظهرت العديد من الدراسات الطبية الموثوقة حول العالم أن المشاعر المتأججة أثناء مشاهدة كرة القدم قد تزيد من معدل ضربات قلب المشاهد بنسبة تتراوح بين 75% و110%. وهذه الزيادة تُعادل شدة التمارين الرياضية الشاقة.

“يؤدي الحماس المفرط أو خيبة الأمل إلى تحفيز تراكم الصفائح الدموية باستمرار، مع زيادة لزوجة الدم أيضاً. وعندما يرتفع ضغط الدم مصحوباً بتدفق دم مضطرب، تنفصل لويحات تصلب الشرايين بسهولة بالغة.”
وأكد طبيب القلب قائلاً: “إن النتيجة الحتمية هي تكوين جلطات دموية تسبب انسدادًا حادًا في الشرايين التاجية مما يؤدي إلى احتشاء عضلة القلب، أو انسداد الشرايين الدماغية مما يؤدي إلى السكتة الدماغية، وهو أمر يهدد الحياة بشكل مباشر”.
يزداد الخطر بشكل أكبر عندما يشاهد العديد من المتفرجين كرة القدم أثناء شرب البيرة وتدخين السجائر وتناول مشروبات الطاقة للبقاء مستيقظين، مما يؤدي مباشرة إلى ارتفاع ضغط الدم، وتحفيز سرعة ضربات القلب، ويسبب بسهولة اضطرابات خطيرة في نظم القلب مثل الرجفان الأذيني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عادة تناول الطعام في وقت متأخر مع الأطعمة المالحة والوجبات السريعة تسبب أيضًا احتباس الماء وتزيد الضغط على الأوعية الدموية.
على النقيض، فإن التركيز المفرط على المباراة وإهمال شرب الماء قد يؤدي إلى زيادة لزوجة الدم، مما يهيئ الظروف لتكوّن الجلطات الدموية. إضافةً إلى ذلك، اعتاد الكثيرون الاستحمام ليلاً بعد انتهاء المباراة. هذا التغير المفاجئ في درجة الحرارة، حتى في فصل الصيف، يُسبب تضيقاً واسعاً في الأوعية الدموية وارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، مما قد يؤدي بسهولة إلى سكتة دماغية فورية.
ينبغي على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و 65 عامًا توخي الحذر.
يحذر الأطباء من أن خطر الإصابة بهذا المرض يختلف باختلاف العمر، حيث تُعدّ الفئة العمرية من 45 إلى 65 عامًا الأكثر عرضةً للخطر. في هذه المرحلة العمرية، يكون الجسم قد تراكمت فيه العديد من لويحات تصلب الشرايين في الأوعية الدموية، إلا أن هذه اللويحات لم تستقر بعد.
ولأنهم ما زالوا يتمتعون بشغف كبير لكرة القدم، فإن هذه الفئة العمرية غالباً ما تحاول السهر حتى وقت متأخر، وتتحمل الحرمان من النوم، وتميل إلى تجاهل علامات التحذير المبكرة من أجسامها.
سيتضاعف خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية بشكل كبير إذا كان لدى مشجعي كرة القدم حالات مرضية كامنة مثل: ارتفاع ضغط الدم، أو مرض الشريان التاجي، أو تاريخ من النوبات القلبية، أو عدم انتظام ضربات القلب، أو داء السكري من النوع الثاني، أو خلل شحوم الدم، أو متلازمة انقطاع النفس النومي، وما إلى ذلك.
لضمان صحة جيدة خلال موسم كأس العالم، يقدم الدكتور نغوين دين هين القواعد الذهبية التالية:
– تناول أدويتك في الوقت المحدد (لأولئك الذين يعانون من حالات طبية كامنة): لا تقم بزيادة الجرعة أو تقليلها دون استشارة الطبيب.
– استغل وقت النوم الكافي.
– التمرين في المكان: بعد كل جولة (45 دقيقة)، يجب على المريض أن يقف ويمشي ويمد أطرافه لمدة 5 دقائق لمنع تجلط الأوردة العميقة الناتج عن عدم الحركة لفترات طويلة.
– تجنب التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة: لا تستحم مطلقاً ليلاً بعد انتهاء المباراة، وخاصة بالماء البارد. امسح جسمك فقط بالماء الدافئ أو انتظر حتى صباح اليوم التالي.
– حافظ على رطوبة جسمك: احتفظ بزجاجة ماء كبيرة في متناول يدك. اشرب بانتظام رشفات صغيرة طوال المباراة لمنع زيادة لزوجة الدم ليلاً.
– قل “لا” للمنشطات: استبدل البيرة والكحول بمشروبات الأعشاب الدافئة (شاي البابونج، شاي بذور اللوتس يساعد على تهدئة الأعصاب). لا تدخن السجائر أو السجائر الإلكترونية أثناء المشاهدة لأن النيكوتين يزيد من تضيق الشرايين التاجية فورًا.
– قلل من تناول الوجبات الخفيفة المالحة: تجنب تناول المعكرونة سريعة التحضير أو رقائق البطاطس أو الوجبات الخفيفة المالحة في الليل لأنها تسبب احتباس الماء وارتفاع ضغط الدم في صباح اليوم التالي.
المصدر: https://vietnamnet.vn/nguy-co-dot-quy-nhoi-mau-co-tim-khi-thuc-dem-xem-world-cup-2026-2525704.html
إيلون ماسك: إمبراطورية تمتد عبر عالم التكنولوجيا… ونفوذ متنامٍ
إيلون ماسك: إمبراطورية تمتد عبر عالم التكنولوجيا… ونفوذ متنامٍ
صفقة كبرى جمعت بين أنشطة الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة
“النهار”
عندما استيقظ المستثمرون حول العالم صباح 12 حزيران/يونيو 2026 على بدء تداول أسهم شركة “سبيس إكس” في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX، لم تكن الأنظار متجهة إلى شركة فضائية فحسب، بل أيضاً إلى إيلون ماسك، الرجل الذي يقف خلف واحدة من أكبر المجموعات التكنولوجية وأكثرها تأثيراً في العالم.
وجاء الإدراج بعد طرح عام أولي تاريخي جمعت من خلاله الشركة نحو 75 مليار دولار عبر طرح أكثر من 555 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، ما منحها تقييماً سوقياً عند الطرح بلغ نحو 1.77 تريليون دولار. وافتتح السهم تداولاته فوق سعر الطرح وواصل تحقيق مكاسب قوية خلال الجلسة الأولى، ليتجاوز التقييم السوقي للشركة حاجز تريليوني دولار. وقد عكس الأداء الأولي للسهم حجم الطلب الكبير من المستثمرين على الاكتتاب، ما جعل الإدراج أحد أبرز الأحداث المالية العالمية خلال عام 2026.
وعكس التقييم الضخم طبيعة “سبيس إكس” الجديدة بعد تحوّلها إلى مجموعة تكنولوجية أوسع نطاقاً من مجرد شركة فضاء. ففي الأشهر التي سبقت الإدراج، استحوذت الشركة على “إكس إيه آي” في صفقة كبرى جمعت بين أنشطة الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة، وهو ما أسهم في تعزيز رؤية المستثمرين لإمكانيات النموّ المستقبلية للمجموعة.
وقبل سنوات من هذا الإدراج، عبّر ماسك في مناسبات عدة عن رؤيته لمهمة الشركة من خلال عبارة مفادها أن الهدف هو “إزالة عنصر الخيال من الخيال العلمي”، وهي فكرة تلخص إلى حد بعيد المسار الذي سلكه طوال العقدين الماضيين. فالرجل الذي اعتاد إطلاق مشاريع بدت للكثيرين شديدة الطموح أو بعيدة المنال في بدايتها، نجح في عدد من الحالات في تحويلها إلى شركات ومنتجات وصناعات قائمة بالفعل.
بدأ ماسك رحلته كرائد أعمال في قطاع التكنولوجيا والإنترنت، حيث حقق ثروته الأولى من شركات البرمجيات والدفع الإلكتروني. لكن طموحه في قطاع الفضاء ظهر بوضوح مع تأسيس “سبيس إكس” عام 2002، حين أعلن هدفاً يتمثل في خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء والمساهمة على المدى الطويل في جعل الوجود البشري متعدد الكواكب. وبعد سنوات من التجارب والإخفاقات والنجاحات، تحولت الشركة إلى أحد أبرز الفاعلين في قطاع الإطلاق الفضائي التجاري، بينما أصبحت شبكة “ستارلينك” التابعة لها أكبر منظومة أقمار صناعية للاتصالات والإنترنت من نوعها في العالم.
ولم يكن الإدراج التاريخي مجرد محطة مهمة للشركة، بل أعاد تسليط الضوء على الثروة والنفوذ الاقتصادي اللذين بناهما مؤسسها. فبحسب تقديرات الأسواق عقب الإدراج، ارتفعت قيمة حصة ماسك في “سبيس إكس” إلى نحو 866 مليار دولار، وهو ما أسهم في رفع صافي ثروته الإجمالية إلى أكثر من تريليون دولار، ليصبح أول شخص في التاريخ الحديث تتجاوز ثروته هذا المستوى وفق تقديرات الأسواق المالية. وأدى الإدراج إلى زيادة كبيرة في قيمة الأسهم والحصص التي يمتلكها آلاف الموظفين الحاليين والسابقين في الشركة.
غير أن الفضاء لا يمثل سوى جزء من عالم ماسك. فهو يقود منظومة من الشركات والمشاريع تمتد من السيارات الكهربائية والطاقة إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات العصبية. وتواصل “تيسلا” القيام بدور محوري في قطاع السيارات الكهربائية، بينما أصبحت “إكس إيه آي” جزءاً من مجموعة “سبيس إكس” بعد صفقة الاستحواذ التي أعادت هيكلة عدد من أصول ماسك التقنية. وأصبحت منصة “إكس”، المعروفة سابقاً باسم “تويتر”، جزءاً من “إكس إيه آي” قبل انتقالها ضمن الهيكلية الأوسع للمجموعة، فيما يواصل ماسك تطوير مشاريع أخرى مثل “نيورالينك” المتخصصة في واجهات الدماغ والحاسوب وThe Boring Company العاملة في مشاريع النقل والبنية التحتية.
هذا التنوّع في المشاريع يجعل ماسك حالة استثنائية في عالم الأعمال الحديث. فبينما يركز كثير من الرؤساء التنفيذيين على قطاع واحد أو مجموعة مترابطة من الأنشطة، يشرف ماسك على شركات تعمل في مجالات تمتد من الذكاء الاصطناعي والطاقة إلى الاتصالات والفضاء والتقنيات العصبية. ويرى مؤيدوه أن هذا الانتشار يعكس رؤية متكاملة للمستقبل تقوم على تداخل التقنيات المختلفة، فيما يرى منتقدوه أن هذا الحضور الواسع يمنحه نفوذاً استثنائياً في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
لكن تأثير ماسك لم يعد يقتصر على التكنولوجيا والاقتصاد فقط. فخلال السنوات الأخيرة أصبح أحد أكثر رجال الأعمال حضوراً في النقاشات السياسية والثقافية داخل الولايات المتحدة وخارجها. ومن خلال منصة “إكس”، باتت تصريحاته ومواقفه بشأن قضايا مثل الهجرة وحرية التعبير والتنظيم الحكومي والسياسات الاقتصادية تحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين ووسائل الإعلام وصناع القرار.
كذلك امتد حضوره السياسي إلى المشاركة المباشرة في الشأن الحكومي الأميركي. فبعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تولى ماسك دوراً بارزاً في مبادرة خفض الإنفاق الحكومي المعروفة باسم DOGE، وأصبح خلال فترة من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الإدارة الجديدة. إلا أن العلاقة بين الرجلين شهدت لاحقاً تباينات وخلافات علنية بشأن بعض الملفات الاقتصادية والمالية وأولويات الإنفاق الحكومي، قبل أن يغادر ماسك موقعه الرسمي مع استمرار الجدل بشأن نتائج المبادرة وتأثيرها على مؤسسات الدولة. ورغم تلك الخلافات، بقيت العلاقة بين ماسك وترامب واحدة من أكثر العلاقات السياسية والاقتصادية متابعةً داخل الولايات المتحدة، نظراً لما يمثله كل منهما من ثقل وتأثير في مجاله.
ولم تقتصر تدخلات ماسك السياسية على الداخل الأميركي. ففي ألمانيا أثار دعمه العلني لحزب “البديل من أجل ألمانيا” وتصريحاته المتعلقة بالسياسة الألمانية والانتخابات والهجرة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اتهمه بعض المسؤولين بمحاولة التأثير في النقاش العام، بينما اعتبر آخرون أن مواقفه تندرج ضمن إطار حرية التعبير. ودخل أيضاً في سجالات علنية مع شخصيات سياسية ألمانية بارزة، ما جعله أحد أكثر الشخصيات الأجنبية حضوراً في النقاش السياسي الألماني خلال تلك الفترة.
وفي المملكة المتحدة أثارت تعليقاته بشأن الهجرة وحرية التعبير وبعض القضايا الاجتماعية جدلاً واسعاً، ودخل في مواجهات كلامية مع سياسيين ومسؤولين بريطانيين، ما عزز حضوره في النقاشات العامة داخل البلاد. أما في البرازيل، فقد خاض مواجهة بارزة مع السلطات القضائية على خلفية قرارات تتعلق بإدارة المحتوى على منصة “إكس”، وهو نزاع تطور إلى إجراءات قانونية وقرارات أثرت مؤقتاً على عمل المنصّة داخل البلاد قبل التوصّل إلى تسويات أعادت الخدمة إلى المستخدمين. وفي فرنسا واجهت منصة “إكس” تحقيقات وإجراءات تنظيمية وقضائية مرتبطة بإدارة المحتوى والخوارزميات ومكافحة التضليل الرقمي، ما وضع ماسك باستمرار في مواجهة مع المؤسسات التنظيمية الأوروبية.
وقد أدى هذا الحضور المتزايد إلى توسيع دائرة تأثيره إلى ما هو أبعد من عالم الأعمال. فشركاته ترتبط بعقود حكومية ومشاريع استراتيجية في مجالات الفضاء والاتصالات والطاقة والتقنيات المتقدمة، وهي قطاعات تتداخل بصورة متزايدة مع اعتبارات الأمن القومي والتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى. ولهذا لم يعد يُنظر إلى ماسك بوصفه رائد أعمال أو مليارديراً تقنياً فحسب، بل بوصفه شخصية مؤثرة في التفاعل المتنامي بين التكنولوجيا والسياسة والاقتصاد على المستوى العالمي، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به شركاته في عدد من القطاعات الاستراتيجية وإلى حضوره المتكرر في النقاشات العامة والسياسات المرتبطة بها.
وتأتي التطورات الأخيرة لتؤكد حجم الاهتمام الذي تحظى به شركاته في الأسواق المالية. فالإقبال الكبير على أسهم “سبيس إكس” لم يكن مجرد تعبير عن الثقة بأعمال الشركة الحالية، بل أيضاً بقدرتها على توسيع أنشطتها المستقبلية في قطاعات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي. وتعني التوقعات بانضمام الشركة مستقبلاً إلى مؤشرات رئيسية للأسهم أن حضورها قد يتوسع داخل المحافظ الاستثمارية حول العالم.
فالمستثمرون الذين يضعون أموالهم في شركات ماسك لا ينظرون فقط إلى نتائج الأعمال الحالية، بل أيضاً إلى قدرة هذه الشركات على تطوير تقنيات وأسواق جديدة. وقد أسهمت هذه السمعة، المبنيّة على مشاريع حققت نجاحات كبيرة وأخرى ما زالت قيد التطوير، في جعل إدراج “سبيس إكس” حدثاً اقتصادياً عالمياً يتجاوز حدود الشركة نفسها.
وبينما لا يزال مشروع “ستارشيب” Starship يواجه تحديات تقنية واختبارات تطوير مستمرة، وتواصل شركاته الأخرى العمل في أسواق شديدة التنافس وسريعة التغير، يبقى إيلون ماسك إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارةً للجدل في عالم التكنولوجيا والأعمال. وفي منتصف عام 2026، يظل تأثيره الاقتصادي والتقني والسياسي محور اهتمام المستثمرين والأسواق وصناع القرار حول العالم، في وقت تواصل فيه شركاته السعي إلى توسيع حضورها في عدد من أهم القطاعات التكنولوجية المستقبلية.
من ألمانيا إلى المكسيك.. كيف حولت شاكيرا 4 مشاركات في كأس العالم إلى علامة تسويقية؟
افتتحت الفنانة الكولومبية شاكيرا فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال لعام 2026 في ملعب “أزتيكا” بالعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث قدمت الأغنية الرسمية للبطولة “داي داي” (Dai Dai) بمشاركة المغني النيجيري بورنا بوي (Burna Boy).
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تصدح فيها شاكيرا بصوتها لإحياء المونديال؛ إذ سجلت حضوراً تاريخياً عبر 4 نسخ مختلفة، لتصبح الفنانة الأولى والوحيدة عالمياً التي تحقق هذا الرقم القياسي..
المشاركة الأولى: ألمانيا 2006
بدأت الشراكة التاريخية للفنانة الكولومبية مع بطولة كأس العالم عام 2006 خلال الفعاليات الاحتفالية المصاحبة للبطولة في ألمانيا؛ إذ قدمت استعراضاً غنائياً لأغنيتها الشهيرة “Hips Don’t Lie” في حفل الختام بالعاصمة برلين، مما شكل بداية دخولها إلى الساحة الجماهيرية لبطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على نطاق عالمي واسع.
المشاركة الثانية: جنوب إفريقيا 2010
سجلت النسخة المونديالية لعام 2010 المحطة الثانية في مسيرة الفنانة، حيث قدمت أغنية “Waka Waka (This Time for Africa)” التي اعتُمدت نشيداً رسمياً للبطولة وحققت نجاحاً تجارياً وجماهيرياً غير مسبوق في الأسواق العالمية.
المشاركة الثالثة: البرازيل 2014
واصلت النجمة الكولومبية تعزيز قيمتها التسويقية في الترفيه الرياضي عبر مشاركتها الثالثة على التوالي في نهائيات كأس العالم عام 2014 التي أقيمت في البرازيل؛ حيث أحيت الفعاليات الاحتفالية المرتبطة بالبطولة من خلال تقديم أغنية “La La La (Brazil 2014)”، مؤكدة ارتباط صوتها بالزخم الترويجي لبطولات المونديال.
المشاركة الرابعة: المكسيك 2026
حققت الفنانة رقماً قياسياً جديداً ودخلت التاريخ بصفتها الفنانة الأولى والوحيدة التي تشارك في 4 نسخ منفصلة من نهائيات كأس العالم على مدار عقدين من الزمن.
وجاءت هذه المشاركة الرابعة من خلال إحياء حفل الافتتاح الأول في مكسيكو سيتي وتقديم الأغنية الرسمية للبطولة “داي داي” (Dai Dai)، وهي المرة الثانية التي تظهر فيها في حفل افتتاح رسمي بعد غياب امتد 16 عاماً منذ نسخة جنوب إفريقيا.
المبيعات والعوائد الاستثمارية لشراكات الترفيه
تُظهر البيانات امتداد الأثر المالي والمبيعات الترويجية للبطولة الحالية بفضل العقود المبرمة للفعاليات الاستعراضية، حيث تقرر رسمياً إقامة عرض استعراضي بين الشوطين (Halftime show) خلال المباراة النهائية في 19 يوليو (تموز) بملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي، وتشارك في إحيائه شاكيرا إلى جانب فرقة “بي تي إس” (BTS) والمغنية “مادونا” (Madonna)، في خطوة تستهدف رفع أسعار مبيعات التذاكر، الحصص الإعلانية، والاشتراكات الرقمية عبر القنوات الناقلة.
وتسير المبيعات والعوائد المالية المباشرة للفعاليات الافتتاحية نحو مستويات قياسية نتيجة اعتماد نموذج الاستضافة المشتركة بين 3 دول لأول مرة في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم؛ الأمر الذي يضاعف القيمة الاستثمارية لمبيعات التذاكر في الملاعب المستضيفة، ويحفز معدلات الإنفاق السياحي والخدمي في المدن الحاضنة وفي مقدمتها مكسيكو سيتي، وتورونتو، ولوس أنجليس.
«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة
البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة
توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026، في ظل تصاعد الضغوط المالية الناتجة عن برنامج إنفاق حكومي طموح وارتفاع تكاليف دعم الوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران.
يأتي هذا التقدير دون نطاق توقعات الحكومة الإندونيسية التي تتراوح بين 5.4 في المائة و6 في المائة، وفق «رويترز».
وشهدت إندونيسيا خلال العام الحالي خروجاً ملحوظاً لرؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، وانخفضت سوق الأسهم بأكثر من 30 في المائة، مع ازدياد مخاوف المستثمرين من خطط الإنفاق الكبيرة للرئيس برابوو سوبيانتو، إضافةً إلى تضخم فاتورة دعم الوقود في الموازنة العامة.
وأشار تقييم البنك الدولي للاقتصاد الإندونيسي إلى أن توقعات عام 2026 تستند إلى أداء الربع الأول الذي جاء أقوى من المتوقع، إضافةً إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في بدايات العام، وليس إلى تحسن في البيئة الخارجية أو انخفاض المخاطر.
وأوضح التقرير أن مسار النمو يعتمد بشكل كبير على قدرة الحوافز المالية الحكومية على دعم الاستهلاك، محذراً من أن هذا النهج ينطوي على مخاطر في ظل محدودية الحيز المالي المتاح أمام الحكومة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة تكلفة دعم الطاقة والتعويضات، فيما أسهم تراجع الروبية في رفع أعباء خدمة الدين الخارجي.
ودعا البنك الدولي الحكومة الإندونيسية إلى إعادة ضبط منظومة دعم الوقود تدريجياً للحد من الضغوط على المالية العامة.
وتعتمد إندونيسيا على دعم أسعار الوقود بوصفها أداة للحفاظ على استقرار الأسعار، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، إلا أن الحكومة رفعت مؤخراً أسعار نوعين من البنزين واسعي الاستخدام بنسبة 32 في المائة، في خطوة عدَّها محللون إعادة تقييم جزئية للسياسة.
وحذر البنك الدولي من أن الدعم الشامل للطاقة غالباً ما يصب في مصلحة الشرائح الأعلى دخلاً بدلاً من الفئات الأكثر احتياجاً.
كما أشار التقرير إلى أن قضية أسعار الوقود تُعد من الملفات الحساسة سياسياً في إندونيسيا، وقد أدت زيادات سابقة إلى احتجاجات واسعة في أنحاء الأرخبيل الذي يضم نحو 280 مليون نسمة.
ورأى التقرير أن صدمة أسعار النفط الحالية تمثل فرصة لإصلاح منظومة الدعم، عبر التحول نحو استهداف أفضل للمساعدات الاجتماعية، بما في ذلك التحويلات النقدية للأسر الأشد فقراً، وإعادة توجيه الوفورات نحو برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار العام.

الضغوط الاقتصادية «قابلة للسيطرة»
من جهته، قال نائب وزير المالية الإندونيسي جودا أغونغ، يوم الخميس، إن الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية التي تواجه إندونيسيا «قابلة للسيطرة»، رغم التراجع الحاد في قيمة الروبية الذي دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أغونغ أن العملة الإندونيسية مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، مؤكداً أن أساسيات الاقتصاد لا تزال قوية، على الرغم من مؤشرات تراجع ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن الروبية هبطت إلى مستوى قياسي تجاوز 18 ألف روبية للدولار يوم الاثنين، قبل أن تتعافى جزئياً عقب قرار مفاجئ من البنك المركزي برفع سعر الفائدة.
وقال في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك بعض المؤشرات على التأثير، لكنني أعتقد أنه يمكن السيطرة عليه».
وأضاف أن كل انخفاض بنسبة 1 في المائة في قيمة الروبية، التي فقدت نحو 8 في المائة منذ بداية العام، يضيف نحو 0.07 في المائة إلى معدل التضخم، إضافةً إلى نحو 800 مليار روبية (45 مليون دولار) إلى عجز الموازنة العامة.
وأوضح كذلك أن التضخم الحالي يدور حول 3 في المائة، وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 2.5 في المائة مع هامش ±1.0 في المائة.
وأكد أن العجز المالي «لا يزال تحت السيطرة»، رغم الضغوط المتزايدة.
وجاءت تصريحات المسؤول الإندونيسي بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، في أعقاب زيادة أخرى بلغت 75 نقطة أساس الشهر الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع السياسة المقبل.
وتواجه الحكومة انتقادات متزايدة بشأن استجابتها للضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتُعد إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، مستورداً صافياً للنفط، مما يجعل اقتصادها عُرضة لتقلبات أسعار الطاقة.
كانت الروبية من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا خلال عام 2026، في حين خسرت سوق الأسهم الإندونيسية أكثر من 30 في المائة من قيمته منذ بداية العام.
ورغم ذلك، أكد أغونغ أن الحكومة ماضية في هدفها لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة بحلول عام 2029، رغم ما يتطلبه ذلك من إنفاق حكومي مرتفع في ظل محدودية الموارد.
وأضاف أن دعم الوقود وبرنامج الوجبات المدرسية المجانية سيستمران، مع إجراء تعديلات تدريجية على نطاق البرنامج.
وسجل الاقتصاد الإندونيسي نمواً بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من عام 2026، إلا أن اقتصاديين أعربوا عن شكوك بشأن دقة هذا الرقم.
كما أشار المسؤول إلى أنه غير قلق بشكل مفرط من تراجع الفائض التجاري، الذي انخفض إلى 89 مليون دولار في أبريل (نيسان) من 3.3 مليار دولار في الشهر السابق، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع واردات النفط التي يُتوقع أن تتراجع مع انتهاء الحرب.
وردّاً على الانتقادات المتعلقة بتشديد ضوابط التصدير، قال أغونغ إن الهدف هو الحد من خسائر الفساد المقدرة بنحو 900 مليار دولار خلال 20 عاماً، مؤكداً: «نحن لا نغلق الاقتصاد».
كما شدد على أن استقلالية البنك المركزي «غير قابلة للتفاوض»، في إشارة إلى الجدل حول تعزيز الرقابة البرلمانية عليه.
من شاكيرا إلى مادونا وBTS.. نجوم الموسيقى في «المونديال» من الافتتاح حتى الختام
مع انطلاقة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا تقتصر المنافسة على المنتخبات داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى المسارح والساحات العامة ومناطق المشجعين، إذ تخوض الموسيقى معركتها الخاصة على جذب أنظار مليارات المتابعين حول العالم.
وهكذا، بينما تتنافس المنتخبات على رفع الكأس الذهبية، تخوض صناعة الموسيقى منافسة أخرى على أكبر مسرح رياضي في العالم، وبين الأهداف والأغاني، يبدو أن مونديال 2026 يرسم ملامح عصر جديد، تتحول فيه كرة القدم إلى مركز حدث ثقافي وترفيهي عالمي يتجاوز حدود الرياضة التقليدية.
رهان على الفن
وفي بطولة توصف بأنها الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والدول المستضيفة، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يعد يراهن على كرة القدم وحدها، بل على تجربة ترفيهية متكاملة تمزج الرياضة بالموسيقى والثقافة وصناعة النجوم.
ولعل أبرز مؤشر إلى هذا التحول يتمثل في اختيار المغنية الكولومبية شاكيرا لتقديم الأغنية الرسمية للبطولة «Dai Dai»، خلال حفل الافتتاح في مكسيكو سيتي، في عرض تشاركها فيه مجموعة من الأسماء البارزة من أميركا اللاتينية وإفريقيا، من بينها برنا بوي، وجي بالفين، وتايلا، وأليخاندرو فرنانديز، لكن الحدث الذي أثار أكبر قدر من النقاش عالمياً لا يتعلق بالافتتاح، بل بالمباراة النهائية نفسها.
ففي سابقة لم يشهدها تاريخ كأس العالم الممتد منذ عام 1930، قرر «فيفا» تنظيم أول عرض فني بين شوطي المباراة النهائية، مستلهماً النموذج الأميركي الشهير في نهائي السوبر بول، وسيجمع العرض ثلاثة من أكبر الأسماء في صناعة الموسيقى العالمية: مادونا، وشاكيرا، وفرقة «بي تي إس»، تحت إشراف كريس مارتن.
هذه الخطوة تعكس تحولاً أعمق في فلسفة البطولة، فبعد عقود كان فيها التركيز منصباً بالكامل على المباريات، بات «فيفا» ينظر إلى كأس العالم باعتبارها منصة ثقافية وترفيهية عالمية تنافس أكبر الأحداث الفنية على الكوكب، ويبدو الهدف واضحاً: جذب جماهير جديدة قد لا تتابع كرة القدم بانتظام، لكنها تتابع نجوم الموسيقى العالميين.
الجدل حاضر
غير أن هذا التوجه لم يمر من دون جدل، فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومنتديات كرة القدم نقاشات واسعة بين مؤيدين يرون أن البطولة تواكب العصر، وتوسّع جمهورها العالمي، ومعارضين يعتبرون أن إدخال عرض فني ضخم بين شوطي النهائي يمثل استنساخاً للنموذج الأميركي على حساب تقاليد اللعبة، وتساءل بعض المشجعين عما إذا كانت كأس العالم تتجه تدريجياً نحو أن تصبح حدثاً ترفيهياً شاملاً أكثر منها بطولة رياضية خالصة.
وفي الواقع، لا تقتصر الموسيقى على الافتتاح والنهائي فقط، فخلال الأسابيع المقبلة ستستضيف المدن الـ16 المنظمة عشرات الحفلات والعروض المجانية في مناطق المشجعين، حيث يتوقع أن يحضر ملايين الزوار فعاليات فنية وثقافية موازية للمباريات، وبهذا المعنى فإن كثيرين سيعيشون تجربة كأس العالم من خلال الموسيقى والاحتفالات الجماهيرية أكثر مما سيعيشونها من داخل الملاعب نفسها.
وفي المدن الـ16 المستضيفة لا يجري إعداد مناطق المشجعين باعتبارها أماكن لمشاهدة المباريات فقط، وإنما كمجمعات ترفيهية وثقافية مفتوحة تستضيف حفلات موسيقية يومية وعروضاً فنية وبرامج ثقافية تمتد طوال فترة البطولة التي تستمر 39 يوماً.
حضور بالمجان
وتكشف البرامج المعلنة أن كثيراً من الحفلات سيكون مجانياً بالكامل، في محاولة لجعل أجواء كأس العالم متاحة للجمهور حتى لمن لم يتمكن من شراء تذاكر المباريات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير، ففي مدينة فانكوفر الكندية، على سبيل المثال، أعلنت اللجنة المنظمة عن أكثر من 60 عرضاً موسيقياً مجانياً خلال البطولة، تتنوع بين موسيقى الروك والبوب والجاز والهيب هوب والموسيقى اللاتينية والعروض التراثية الخاصة بالسكان الأصليين.
ولا يقتصر الأمر على كندا، ففي مدينة مونتيري المكسيكية، تحولت منطقة المشجعين الرسمية إلى مساحة تجمع بين كرة القدم والموسيقى، مع برنامج يضم حفلات ضخمة لفنانين عالميين، إلى جانب نجوم الموسيقى اللاتينية، في مشهد أقرب إلى مهرجان موسيقي دولي منه إلى فعالية رياضية تقليدية.
أما في مدينة هيوستن الأميركية، فصُممت منطقة المشجعين حول مسرح رئيس ضخم يطل على أفق المدينة، ليكون مركزاً للعروض الفنية والحفلات إلى جانب بث المباريات، فيما خصصت مساحات كاملة لعرض ثقافة المدينة ومؤسساتها الفنية والتراثية، وتبقى المنطقة مفتوحة خلال 34 يوماً من أصل 39 يوماً من البطولة.
ويبدو أن المنظمين يدركون أن كثيراً من زوار كأس العالم لن يدخلوا الملاعب أصلاً، لذا يجري الاستثمار بكثافة في الحفلات والعروض الجماهيرية لتعويض غياب التذاكر، وتحويل المدن إلى مسارح مفتوحة، ففي فيلادلفيا، على سبيل المثال، يستمر مهرجان المشجعين الرسمي طوال أيام البطولة تقريباً، متضمناً حفلات موسيقية ومسيرات جماهيرية وفعاليات مفتوحة في الهواء الطلق.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن ما يحدث اليوم يشبه ما شهدته الألعاب الأولمبية خلال العقود الماضية، عندما تحولت المنافسات الرياضية إلى جزء من مهرجان ثقافي أوسع. فالجمهور الذي يسافر إلى نيويورك أو مكسيكو سيتي أو تورونتو لم يعد يبحث فقط عن مشاهدة مباراة، بل عن تجربة متكاملة تشمل الحفلات الموسيقية والطعام والأنشطة الثقافية والتفاعل مع جماهير قادمة من مختلف أنحاء العالم.
سؤال موازٍ لـ «من سيفوز بالكأس؟»
لم يعد السؤال في مونديال 2026: «من سيفوز بالكأس؟»، بل أصبح هناك سؤال موازٍ لا يقل أهمية: أي مدينة ستنجح في تقديم أفضل تجربة فنية وثقافية لجماهير العالم؟ فبينما يتنافس اللاعبون داخل الملاعب، تخوض المدن المستضيفة منافسة أخرى على مسارح الحفلات وساحات الاحتفال، في نسخة قد تكون الأكثر موسيقى وترفيهاً في تاريخ كأس العالم.
. منظمون يدركون أن زواراً لكأس العالم لن يدخلوا الملاعب أصلاً، لذا يجري الاستثمار في الحفلات، وتحويل المدن إلى مسارح مفتوحة.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
ترمب لا يعتزم حضور المباراة الافتتاحية للمنتخب الأميركي في كأس العالم
مونديال 2026 يمزج بين كرة القدم ونجوم الموسيقى العالمية
نجوم عالميون كبار في حفل الافتتاح وعرض غير مسبوق خلال استراحة ما بين الشوطين في المباراة النهائية: يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بمناسبة مونديال 2026، إلى تقديم حدث ثقافي عالمي من خلال برنامج موسيقي استثنائي يهدف إلى توسيع قاعدة جمهوره إلى ما يتجاوز عشاق الكرة المستديرة.
وانطلقت الاحتفالات اعتبارا من الأربعاء، عشية انطلاق البطولة، مع حفلات موسيقية في مكسيكو وتورونتو ولوس أنجليس.

وستُقام أولى المباريات في المكسيك الخميس، وفي كندا والولايات المتحدة الجمعة. وفي الملاعب، ستمنح مراسم الافتتاح حيّزا كبيرا للموسيقى. والفكرة الأساسية في جميع هذه الفعاليات واحدة: الجمع على منصة واحدة بين نجوم عالميين كبار وأسماء إقليمية بارزة.
ومن بين هؤلاء نجد نجمة البوب الأميركية كايتي بيري، والمغنية الكندية الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي ألانيس موريسيت، ومغني الراب من أتلانتا فيوتشر، ونجمة البوب الحضري البرازيلية أنيتا، وأيقونة الكيه-بوب التايلاندية ليزا، ونجم الأفروبيتس النيجيري ريما.
وإلى جانبهم، يشارك فنانون أقل شهرة على الصعيد العالمي لكنهم من أبرز الأسماء في بلدانهم، مثل فرقة “لوس أنجليس أسوليس” الشهيرة في المكسيك، ومغنية بوليوود الشهيرة الكندية-المغربية نورا فتحي، ومغني الراب الفرنسي فيغدريم، صاحب أغنية “أعيدوا الكأس إلى الديار” الشهيرة.
ويقول كليتون دوران، مؤسس شركة متخصصة في إدارة الأعمال الموسيقية وأستاذ في جامعة نيويورك: “نلاحظ جهدا منسقا للغاية من قبل فيفا وفرقه التسويقية لجعل الموسيقى خيطا رابطا يجمع جماهير مختلفة حول العالم”.
وهذا الجهد ليس جديدا، إذ أطلقت الهيئة الكروية العالمية في عام 2021 برنامج “فيفا ساوند” الذي وُصف بأنه “استراتيجية للوصول إلى جماهير العالم عبر الشغف المشترك بكرة القدم والموسيقى”.

عرض ضخم في النهائي
أبرز محطة في هذا الصعود بقوة ستكون خلال استراحة الشوطين في المباراة النهائية، في 19 تموز/يوليو في ضواحي نيويورك، حيث سيُقام للمرة الأولى حفل موسيقي يضم ثلاثة نجوم عالميين: الأميركية مادونا، والكولومبية شاكيرا، وفرقة “بي تي إس” الكورية الجنوبية.
ويشرح هيو إيفانز، رئيس منظمة “غلوبال سيتيزن” الشريكة في إنتاج العرض، أن البرمجة صُممت “بروح تهدف إلى توحيد العالم”.
ويضيف أن العرض الذي تخيّله كريس مارتن مغني فرقة “كولدبلاي”، يهدف إلى إظهار “ما يجمعنا” و”أفضل ما في الإنسانية”.
وتعادل كلفة إنتاج هذا الحدث تلك الخاصة بعرض استراحة الشوطين في “سوبر بول”، نهائي دوري كرة القدم الأميركية والذي يُعد مرجعا عالميا في هذا المجال ويشاهده جمهور واسع حول العالم، إذ تتراوح بين 10 و20 مليون دولار وفقا للمصادر.
وسيشارك الفنانون في هذا العرض بشكل تطوعي. ومع توقع وصول عدد المشاهدين إلى نحو ملياري شخص، وهو رقم قياسي لحفل موسيقي، يُفترض أن يساهم العرض في دعم صندوق التعليم الذي أنشأه فيفا بالتعاون مع “غلوبال سيتيزن”، في وقت تُنتقد فيه الهيئة غالبا لتقديمها المكاسب المالية على غيرها.

أغنية ناجحة؟
أما بالنسبة للأغنية الرسمية للمونديال، فقد اختار فيفا اسما مضمون النجاح: شاكيرا، صاحبة أغنية “واكا واكا” التي كانت نشيد مونديال 2010 وحققت نجاحا عالميا. وتحمل أغنيتها الجديدة عنوان “داي داي” (هيا هيا)، وتؤديها بمشاركة النيجيري بورنا بوي، في مزيج يجمع بين البوب اللاتيني وإيقاعات الأفروبيتس.
وتندرج الأغنية ضمن ألبوم رسمي يضم 18 مقطعا، بمشاركة أسماء مثل فرقة “ميجور ليزر” الإلكترونية، و”ملك الريغيتون” دادي يانكي، وفرقة “رولينغ ستونز”، في توليفة تجمع بين أنماط موسيقية متعددة.
وتمثل المشاركة في هذه الحفلات العالمية فرصة كبيرة للفنانين لتعزيز شهرتهم.
ويقول كليتون دوران إن “المشاركة في حدث كهذا يمكن أن تؤدي إلى زيادة عدد الاستماعات والعائدات المرتبطة بالبث، فضلا عن جذب جماهير جديدة قد تشتري تذاكر الحفلات مستقبلا”.
ولا يقتصر الأمر على الفنانين الساعين إلى توسيع شهرتهم. فبالنسبة إلى مادونا التي تبلغ 67 عاما ولم تحقق نجاحا كبيرا منذ ألبوم “كونفيشنز أون آ دانس فلور” عام 2005، يشكل حفل 19 تموز/يوليو فرصة لإحياء بريقها، بالتزامن مع الترويج لألبومها الجديد “كونفيشنز 2” المتوقع صدوره في 3 تموز/يوليو.
ويلاحظ دوران أن “دوريات مثل إن إف أل (دوري كرة القدم الأميركية) عززت أيضا حضورها في التسويق الموسيقي، وكذلك الحال في الفورمولا واحد”.
ويضيف “هذه المنافسات حول العالم تدرك جيدا أن استراتيجية تسويق موسيقي مدروسة تتيح نقاط تواصل شبه غير محدودة مع الجمهور”.