عبدالمطلوب مبارك البدراني
يتجدد بنا اللقاء في كل عام مع موسم عظيم وركن مكين من أركان الإسلام الخمسة، وهو حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً. حيث تتوافد الحشود من كل فج عميق إلى بيت الله العتيق والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة.
وفي يوم عرفة العظيم، تجسد المشهد الأكبر بتجمع أكثر من 1,700,000 حاج هذا العام في مكان واحد وزمن واحد، يؤدون مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وأمان.
جهود قيادة.. ورسالة وفاء
إن هذا النجاح الاستثنائي لم يكن ليتأتى لولا فضل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم بفضل جهود القيادة الرشيدة التي تبذل قصارى جهدها لراحة حجاج بيت الله الحرام. إنه عمل هائل وجهد مبارك في إدارة وتنظيم أكبر تجمع إنساني فريد على وجه الأرض. «إن ما تقوم به هذه البلاد؛ قادةً وشعباً وفياً، هو شرف عظيم ومسؤولية مقدسة نعتز بها.»
امتداد تاريخي وعهد زاهر
هذه الخدمة المباركة ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لنهج تاريخي بدأه المغفور له -بإذن الله- الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وسار على دربه أبناؤه البررة من بعده. واليوم، نعيش هذا العهد الزاهر والميمون في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، اللذين يتابعان أدق تفاصيل هذا العمل العظيم بمتابعة دقيقة ورؤية طموحة.
منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
إن النجاحات التي يشهد بها القاصي والداني في مواسم الحج تتجلى في دقة التنظيم والتميز في عدة محاور رئيسة: حوكمة دقيقة وتبادل للأدوار بين كافة القطاعات لتسهيل الحركة والتنقل، وحضور يقظ لقوات أمن الحج التي ترافق الحجيج كدروع أمن وجسور إنسانية. وتوجيه وتوعية الحجاج بمختلف اللغات لتسهيل أداء المناسك. ومرافقة قوات أمن الحج والجهات الخدمية ضيوف الرحمن منذ وصولهم إلى أرض المملكة، مروراً بـالمدينة المنورة وزيارة المسجد النبوي الشريف، وصولاً إلى مكة المكرمة مهبط الوحي، وحتى إتمام مشاعرهم وعودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين وقد غفر الله لهم إن شاء الله تعالى.
ختاماً، إن هذه الإنجازات لم تكن لولا توفيق الله عز وجل، ثم الإعداد المبكر، ورسم الخطط الاستراتيجية المحكمة، ووضع الآليات المتطورة لتجاوز المخاطر والمعوقات.
أسأل الله العلي القدير أن يعز هذه البلاد، وأن يوفق قادتها، وأن يجزيهم خير الجزاء ويعظم لهم الأجر والثواب على ما يقدمونه للإسلام والمسلمين. والله من وراء القصد.