في ضوء هذا الوضع، يبرز الطب الوقائي وطب إطالة العمر كنهجين جديدين، يجمعان بين التكنولوجيا والبيانات البيولوجية والممارسة السريرية ليس فقط لعلاج المراحل المبكرة من الشيخوخة المرضية، بل أيضاً للوقاية منها. ومع تطور الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، أصبح بإمكان الأفراد مراقبة العديد من المؤشرات الصحية في الوقت الفعلي، مثل معدل ضربات القلب والنوم والهرمونات. إلا أن الوصول إلى البيانات لا يعني بالضرورة فهمها فهماً صحيحاً.
بحسب الخبراء، تكمن القيمة الأساسية لهذه التقنية في قدرة المتخصصين في الرعاية الصحية على تحليل البيانات وتخصيصها. ويلعب الأطباء والصيادلة وأخصائيو التغذية وعلماء النفس دورًا محوريًا في وضع البيانات ضمن السياق الخاص بكل فرد، بدلًا من ترك الأفراد يفسرونها بأنفسهم ويتخذون قرارات صحية غير دقيقة.
علاوة على ذلك، أدى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى إضعاف مفهوم “طول العمر” بنشر الكثير من المعلومات غير الموثقة، بما في ذلك اتجاهات “التحسين الحيوي” المتطرفة التي تجمع بين التغذية والتكنولوجيا ونمط الحياة، ولكنها لا تستند دائمًا إلى أدلة علمية . وهذا يزيد من خطر انتشار أساليب غير آمنة ومضللة في المجتمع.
في ضوء هذا الوضع، يدعو العديد من الخبراء إلى إعادة العلم إلى صميم طب إطالة العمر، بقيادة مهنية ومعايير بحثية واضحة. وقد بدأت عدة جامعات ومعاهد بحثية بتشكيل فرق متخصصة في الشيخوخة الصحية، مما يشير إلى أن هذا المجال يكتسب تدريجياً اعترافاً به كاتجاه رئيسي للتطوير.
في إسبانيا، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع حوالي 84 عامًا، تتفاقم المشكلة أكثر فأكثر، إذ لا يزال الناس يواجهون عبء الأمراض في سنواتهم الأخيرة. ويُطلق الخبراء على هذه الظاهرة اسم “مفارقة طول العمر”، حيث لا يعني طول العمر بالضرورة التمتع بصحة أفضل. وفي هذا السياق، يجري الترويج لطب طول العمر والطب الوقائي بهدف التحول من نموذج العلاج إلى نموذج الوقاية، مع توسيع نطاق الوصول لتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
فونغ هوا